
من أكبر عوامل الإنتصار في المعارك التكتم علی المعلومة ، فحرب المعلومات هی كفيلة بتحقيق النصر ، ولعلنا في السودان نتوق للنصر السريع ، ونتلقی أنباء عن إنتصارات الجيش وتحركاته فننشرها في وسائل الإعلام ووسائط التواصل الإجتماعي ، وهذا خطأ فادح ، إن لم تصدر المعلومة من الناطق الرسمي للقوات المسلحة ، وعندما ننشر معلومات عن تحركات الجيش والأسلحة نكون ساعدنا العدو في إستهداف جيشنا ، فاليقظة اليقظة والحذر الحذر من نشر المعلومات ، فالعالم بات خبيثاً ” والطريق إلی جهنم محفوف بالنوايا الحسنة ”
ومع متغيرات الأيدلوجيات في كثير من الدول ، أصبحت أهداف الحروب بلا مبادئ ولا قيم ، فالقتل يطال الأطفال والشيوخ والنساء ، بل والإغتصاب وتدمير البنی التحتية ناهيك عن أهداف أكثر “خِسة وندالة ” في تغيير التركيبة السكانية فالقتل بسبب العِرق واللون والإستيلاء علی ثروات الشعوب ، كل هذه الفظائع تتطلب المواجهة الحربية في يقظة ، والتعامل بحسن نية خاصة مع الجاهل والأجنبي هو الذي أوقع البلاد في مؤامرة دولية ، ونحن نخوض حرباً ضد كتلة الشر في العالم منهجهم ” الغاية تبرر الوسيلة ” ولابد أن نكون لهم بالمرصاد بعوامل النصر والتي من أهمها حرب المعلومات فعلی كل مواطن أن يصبر الصبر الجميل فالنصر آتٍ لا محالة والمواطن عليه أن يساعد في النصر بعدم نشر المعلومات عن جيشه ، ولعل العدوان الأمريكي علی اليمن نموذجاً، من أكبر قوة علی وجه الأرض ضد جماعة صغيرة ، وبرغم العدد المهول من الأسلحة والبوارج الحربية المتطورة فقد نجحت اليمن في هذا الإستهداف الأمريكي ولكن كيف ؟؟؟
” مدري ” هذه الكلمة هی سر النجاح ،وبعد ثلاثة أيام من العدوان الأمريكي علی اليمن نشر وزير الإعلام في صنعاء هاشم شرف الدين بياناً طويلاً فيه بعض النقاط تخص الشعب ويطلب من اليمنيين الإلتزام بها هی :
1 / الإمتناع التام عن نشر أی أسماء أو صور أو معلومات شخصية للشهداء قبل صدور البيان الرسمي من الجهات المختصة
2 / توخي الحذر الشديد في تداول أي معلومات غير مؤكدة المصدر والإعتماد علی البيانات الرسمية
3 / تركيز النشاط الرقمي علی إبراز مظلومية الشعب اليمني وصمود قواته المسلحة وقواته الأمنية وثبات الموقف في الدفاع عن الشعب الفلسطيني
فأصبحت كلمة ” مدري ” جواب للرأي العام ولكل من يسأل عن الموقف الحربي.
ومما ذُكر يتبين لنا أن المعلومة هی أغلی ما تملكه الجيوش في حروبها ، وإذا استطعت أن تحرم عدوك المعلومة كأنك تغطي عينيه ، ولقد نجح اليمن في مقاومة أكبر قوة علی وجه الأرض ، ونحن في السودان لابد لنا من الإستفادة من تجارب الشعوب ، وأن نتوخی الحيطة والحذر في نشر المعلومات وأن نتعامل مع وسائل التواصل الإجتماعي بحذر وأيضا الصحف والفضائيات ، فلنساعد جيشنا في حرب المعلومات ، ونكون حذرين لننعم بالإنتصار المبين





