
للقهوة أثر كبير في حياتنا الإجتماعية والصحية والتراثية..
ما سر هذا المشروب؟ .. ومن أين أتى؟
نشأة القهوة ٠٠ بدء الخليقة ..
يوجد أكثر من رأی حول ميلاد ونشأة القهوة فالبعض يقول بأن : البن شجرة في الجنة غرثها سبعون ألف ملك تسمی شجرة السلوان ولمّا هبط آدم عليه السلام من الجنة كانت معه ليسلو الحال الذي كان عليه وفيما يذكر عن الكتب القديمة أن آدم بعد هبوطه من الجنة أمره اللّه بالزراعة والحرث فحرث وزرع مدة من الزمان ثم أصابه مرض فهبط جبريل عليه السلام فأعطاه ” طعمة من البن ” مقلية “وقال له يا آدم : كل هذا فإنه شفاء لوجع الرأس فأكله وشفی من مرضه . وهناك العديد من الأراء حول نشأة القهوة ما بين مؤرخ ومحلل ودارس ، حسبنا من ذلك كله أن القهوة قديمة قدم الإنسان علی وجه الأرض
إكتشااف القهوة :
من المصادر التاريخية المثبتة كان في اليمن علی أيدي المشايخ الصوفية في القرن التاسع الهجري ، منتصف القرن الخامس عشر الميلادي ، ذكر ذلك الجزيري في كتابه “عمدة الصفوة” وعلی مدی قرنين من الزمان كان هناك جدلاً حولها بين ” التحريم والإباحة ” وبمرور الزمن أصبحت شراب معظم سكان العالم خاصةً العرب والأفارقة
القهوة العربية : رمزية الفنجال وطقوس المُنادمة
من تقاليد العرب في الضيافة تقديم القهوة للضيوف ولها قواعد لا يمكن تجاوزها في طريقة التقديم فهی تُقدم للضيف باليد اليمنی كما علی الضيف أن يتلقاها باليد اليمنی ومن العلامات الخاصة عند شراب القهوة هی هز الفنجال في إشارة من الضيف إلی الإكتفاء ، وفي ضيافة الملك سلمان حل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضيفاً وقُدمت له القهوة العربية . وذكر له الملك سلمان لمحةً عن قواعد شرب القهوة العربية ، وقد قيل في شراب القهوة أن الفنجال الأول يطلق عليه الهِيف ويشربه المضيف ليثبت للضيف أن القهوة ليس بها ما يؤذيه والفنجال الثاني يطلق عليه فنجال الضيف وهو عنوان للكرم والمعزة والفنجال الثالث يطلق عليه فنجال الكِيف وهو للإستمتاع بطعم القهوة أمّا الفنجال الرابع فيطلق عيه فنجال السَيف وهو يرمز إلی أن الضيف سيقف إلی جانب مُضيفه في حال تعرضه لأی أذی أو إعتداء
والقهوة في الشعر العربي ذكرت منذ أمدٍ بعيد وتناولها أيضاً شعراء معاصرين ومما قيل فيها
وقهوةٍ بن تورث اللب قوة
ومن عجبٍ أصل وعنبر
ومهما أرادت عصبة منع شربها
تری أمرها يعلو ويقوی ويظهر
وأعجب منها قول من ضل رأيه
بل عرف الحق الصراح وينكر
القهوة في شرق السودان :

لقد إجتذب دخان رائحة البن المغلي أعداد من الضيوف علی مقاهي شرق السودان فأهل الشرق عُرفوا بحبهم الشديد للقهوة التي أصبحت جزء لا يتجزأ من حياتهم وثقافتهم العامة ، حيث تنتشر المقاهي في كل شوارع مدن الشرق منذ الصباح الباكر ، ولا يخلو بيت في شرق السودان من عدم شراب القهوة التي يبدأ بها المواطن الشرقي يومه ، والقهوة في الشرق لها طقوس تتعلق بالجلسة والبخور والآنية المستخدمة وإستخدام الزنجبيل في نكهتها كما إرتبطت جلسات القهوة وتحضيرها بالكرم ليشهد الضيف طقوس تحضيرها ويشتم رائحة البن قبل طحنه وأذكر منذ فترة طويلة كنت في زيارة لكسلا مبعوث لها من قبل قناة الخرطوم الفضائية لإنتاج عمل ثقافي إجتماعي وفي بعض المناطق كان يصطحبنا وزير الثقافة بكسلا وذكرتُ له أن تناول القهوة بين جميع أهل الشرق ميزة في توحيد الوجدان تجاه المنطقة وكذلك توحيد المكون القبلي بِحُب الإنتماء لهذا الوطن للسِمات المشتركة بين القبائل في تناول القهوة بطقوسها ، فعِشق القهوة ملازم لأهل الشرق في الحل والترحال وأصبحت نمط حياة وتراث وكرم مضياف.وفي الشِعر والغناء السوداني تغنی مصطفی سيد أحمد بهذه الكلمات الجميلة عن القهوة :
قهــــوة مِنــــكـ
لوحـة يسحـر فيـها بُنـِك
وينصهـر فيـها الــدوا
خَـرز البخـور عطّـر مكانـك
ولي محاسنـِك إحتوي
أقــلي بُنـِـك ونَجِــضي
أنا قلبــي لي نـارِك هـوي
يا قسمــة الزول الشِــرب
منـــِـكـ روي
ومــــن قهوتك
قهــوة مِنـكـ
لوحـة يسحَــر فيـها بُنِـك
وينصهــر فيــها الـدوا
ما قهــوتِك يا قهــوتِكـ
رايقــة بي رِقـة أنامـلِك
وماخـدة لون من سُمـرتِك
كُبـي بِكـري.. كُبـي بِكـري
والبضُــوق فنجـانا مــرّة
تاني بُكـرة يجـيها بـَـدري
يبــقي مشـرُوق مـن شـرابا
ورعشـة الشـوق فيهـو تسـري
بخــرِينــــا وفرِحــينـا
ومـن عيــون خـلق اللـّـــه
تَبــــــري
تَبـري إنتـــي
وإنتــي تبـــري
ومِــن عيون خـــلق الله تبـــــــــري
٭ الفوائد الصحية للقهوة مدعومة بأحدث الدراسات العلمية:
القهوة ليست مجرد مشروب تقليدي وهی مؤثرة إيجاباً في الصحة العقلية والجسدية والإنتاجية
وأظهرت الدراسات الحديثة التي نُشرت في مجلة “الدورة الدموية” (circulation ) أن شُرب القهوة يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة تصل إلی (20%) ونُشرت أكثر من 125 دراسة في ” المراجعة السنوية للتغذية” ( Annual Review of Nutrition ) إلی أن القهوة تقلل من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة ( 30% ) وتخفض خطر الإصابة بمرض باركنسون بنسبة مشابهة فضلا عن تقليل إحتمالية الإصابة ببعض أنواع السرطان بنسبة تصل إلی ( 20% ) وتشير الدراسات إلی أن من يتناولون أربعة أكواب من القهوة هم أقل عُرضة للإصابة بالإكتئاب بنسبة تقارب (10% ) كما ثبت علمياً أن الكافيين يعزز من القدرات العقلية
وأخيراً أقول لكم القهوة شكلت مصدر إلهام وتحسين مزاج وإلفة بين الأحباب
****************************************************************


حِراك News : الفعل الإبداعي ومواكبة الأحداث
*****************************************************************







