تقارير وحوارات

حوار مع مدير الإدارة العامة للخدمات الصحية بالصندوق القومي للتأمين الصحي : ********************************** خطة إستعادة الخدمات الصحية لم تستثني حتي الولايات التي تأثرت بالحرب تأثراً مباشراً

حوار : الفاضل النور

 

********

٭معاناة النزوح أفرزت أبعاداً مجتمعية وأثرت علی صحة المواطن المُقيم والوافد إلی الولايات الآمنة وأصبح في حوجة ماسة إلی تخفيف الآمه فكان التأمين الصحي بلسماً لمداواة المرضی عبر خُطط ومشاريع إستراتيجية قبل وأثناء الحرب وكان لنا في صحيفة حِراك نيوز  أن نميط اللثام عن الذين يعملون في صمت وتفاني فإلتقينا بدكتور / الصديق وهب اللّه  مدير الإدارة العامة والخدمات الصحية ليحدثنا عن هذه المؤسسة العملاقة ومن قبل إلقاء الضو علی مسيرة د. الصديق وهب اللّه لنستهل بها هذاء الحوار ، د. الصديق عن قرب ؟

بسم اللّه الرحمن الرحيم  والحمد للّه والصلاة والسلام علی رسول اللّه ،نحن صراحةً سعيدين جداً بهذا اللقاء مع صحيفة حِراك هذا الإسم الذي له معنی كبير جداً وهو يصبُ في الحِراك الموجود الآن علی الساحة سوی كان علی الصعيد السياسي والإجتماعي والخدمي بالبلاد . أنا دكتور  الصديق الطيب وهب اللّه السماني الان مدير الإدارة العامة للخدمات الصحية بالصندوق القومي للتأمين الصحي ، وكنت أعمل قبل هذه المحطة في وزارة الصحة حيث تنقلت في مواقع مختلفة ، كنت مديراً عاماً لوزارة الصحة في ولاية سنار وولاية غرب دارفور  وكذلك عملت بولاية النيل الأبيض ردحاً من الزمن متنقلاً  في إدارات التخطيط والطب العلاجي والرعاية الصحية الأساسية ، كما أنني عملتُ مديراً للبرنامج القومي للتأمين الصحي علی مستوی السودان بوزارة الصحة الإتحادية وأنا الان في غاية السعادة أن أكون ضمن الفريق العامل بالتأمين الصحي لإلمامي ومعرفتي الكبيرة  بهذا الدور العظيم الذي تؤديه هذه المؤسسة العريقة في توصيل الخدمات الصحية للشرائح الإجتماعية التي في حوجة لها والشرائح الإجتماعية ذات الهشاشة 

٭ ما هي المعالجات التي تمت لتقديم خدمات التأمين الصحي خلا ل الحرب ؟

 لاشك أن الحرب اللعينة قد أثرت علی كل جوانب الحياة في السودان وكذلك لم تسلم منها المؤسسات الحكومية الخدمية التي تقدم الخدمات لجملة المواطنين وكان من أكثر المؤسسات التي تأثرت بهذه الحرب هو الصندوق القومي للتأمين الصحي الذي ينتشر في كل ولايات السودان ( ولايات دارفور وولايات كردفان وولايات الوسط وولايات الشرق وولايات الشمال كذلك ولايات الجنوب ) فتأثر الصندوق القومي للتأمين الصحي بهذه الحرب وفقد كثيراً جداً من مكتسباته ومن الأصول الثابتة ومن المباني ، كذلك من الأدوية ومن المخزون والمعدات الطبية والأجهزة التي كانت موجودة بالمؤسسات الصحية  فكل هذه المقدرات تمت سرقتها ونهبها وحرقها بالكامل

إعتمد بعد ذلك التأمين الصحي خطة طواري لإستعادة الخدمات الصحية وهذه الخطة تهدف إلى استعادة الخدمات الصحية في كل الولايات علی مستوی المحليات وإستهدفت كذلك إعادة المراكز الصحية وإعادة المستشفيات وإعادة تشغيل المراكز الصحية  المباشرة بالقوة الكاملة 

 حتی الان نجح التأمين الصحي في إستعادة كثير جداً من تشغيل المراكز الصحية المباشرة  في الولايات المستقرة الآن ، وكذلك إستطاع أن يستعيد حولی 841 مركز صحي ومستشفی في كل الولايات

 نستطيع أن نقول هذه الخطة خطة إستعادة الخدمات الصحية لم تستثني حتي الولايات التي تأثرت بالحرب تأثراً مباشراً مثل ولايات دارفور وولايات كردفان أيضاً تمت إستعادة بعض المرافق الصحية بها وتم تشغيل هذه المرافق بالتشغيل المشترك  مع المجتمع المحلي ومع المنظمات المحلية التي تعمل في هذه الولايات

و بهذه الإستعادة إستعدنا حولی ال25% من جملة شبكة مرافق تقديم الخدمة بالنسبة لكل الولايات في السودان ونستطيع أن نقول أن هذه النسبة قد تصل في الولايات المستقرة الآن إلی حوالی ال70 إلی 80% من جملة المرافق المستهدفة بالإستعادة ويعتبر هذا الجهد جهد كبير جداً  وجهد مقدر في سبيل إستعادة المرافق الصحية التي تقدم خدمات التأمين الصحي، تبع هذه الزيادة في المرافق الصحية وكذلك الزيادة في الطلب علی الخدمات الصحية إزدياد كبير جداً في حجم  طلب الخدمات الصحية وإستخدام هذه الخدمات الصحية ، نستطيع أن نقول في الثلاثة أرباع المنصرمة من العام 2024 وصلت جملة الترددات علی المستوی الأول حوالی ال7مليون و500 ألف تردد علی خدمات المستوی الأول ، تبعتها من ضمن هذه الترددات  مليون و800 تردد علی خدمات الأمراض المزمنة وكذلك مليون 800 تردد علی خدمات الإختصاصي وكذلك حوالی مليون و600 تردد بالبطاقة القومية وهذا يعكس الحجم الكبير لتردد الوافدين علی الخدمات ، الذين يستخدمون الخدمات القومية والبطاقة القومية نقصد بها ( الواحد إستخرج البطاقة من ولاية القضارف مثلاً أو من ولاية سنار ويمكن أن يستخدمها في ولاية كسلا ) هذه تعتبر خدمة البطاقة القومية وبطاقة التأمين الصحي هی بطاقة قومية تستطيع أن تتعالج بها في أی ولاية من ولايات السودان 

٭ بالنسبة للتغطية الخدمية إلی أی مدی وهل من نسبة مئوية لذلك ؟

بالنسبة للتغطية الخدمية للتأمين الصحي نتحدث أولاً عن التغطية السكانية ، قبل الحرب بلغت التغطية السكانية تغطية جملة المواطنين ببطاقة التأمين الصحي إلی 85% من جملة المواطنين وهذا كان في كل الولايات .  وفي بعض الولايات التغطية أقل وفي البعض الاخر أعلی وكبيرة ، ولكن لا توجد ولاية تقل عن 70% من جملة السكان مغطية بخدمات التأمين الصحي 

 هذه التغطية السكانية كان لابد ان تتبعها خطة للتغطية بالخدمات وهو ضمان أن يكون حامل البطاقة له وصول سهل بالنسبة إلی مراكز صحية أو مستشفيات في محيطه الذي هو مقيم فيه وبهذا الفهم قبل الحرب كان أن وصلت جملة المراكز الصحية والمستشفيات إلی حوالی 4 ألف مرفق صحي تقدم  الخدمات الصحية لجمهور المؤمن عليهم 

  بعد الحرب مباشرةً إنخفض هذا العدد من المرافق الصحية التي تقدم الخدمات الصحية إلی 611 مرفق صحي ، لأن  التأمين الصحي عجز  أن يقوم بتكاليف العلاج إلی المستشفيات و المرافق الصحية التي تقدم الخدمة للمواطنين كذلك عجز  جزئياً حتی في المرافق الصحية التي تتبع للتأمين الصحي وهی حولی 354 من جملة هذه المرافق أو ما يمثل 9% من جملة المرافق التي هی في شبكة التأمين الصحي

٭ طبيعة الخدمات العلاجية وتوفير الأدوية للمواطن ؟

قدم التأمين الصحي كذلك خدماته للنازحين عبر الأيام العلاجية والمخيمات التي تمت في ولايات كسلا والقضارف  بشكل واسع وخاصة بعد النزوح الاخير من شرق الجزيرة إلی مناطق كسلا ،  فتم أيضاً تنفيذ عدد كبير جداً من الأيام العلاجية والمخيمات والقوافل التي قام بدعمها التأمين الصحي دعماً كلياً أو جزئياً

***

٭ هل سعی الصندوق لخلق شراكات ذكية لتوسيع دائرة الخدمات كماً ونوعاً ؟

٭ عمل التأمين الصحي علی تأسيس شراكات كان من شأنها أن تضمن تقديم الخدمات الصحية وهی تسهم في إحتواء التكلفة ، تكلفة تقديم الخدمات الصحية وهي مثل  الشراكة مع منظمة الصحة العالمية في تسيير 24 مركز مباشر يتبع للتأمين الصحي في 8 ولايات وكان هذا التشغيل المشترك ذو فائدة عظيمة جداً علی التأمين الصحي إذ إستطاع التأمين الصحي أن يقدم الخدمات الصحية مجاناً لكل الوافدين وكذلك أيضاً المجتمعات المحلية المستضيفة لهولاء الوافدين، إتبع التأمين الصحي أيضاً من خلال الشراكات توفير الأدوية والمعدات بالنسبة لمناطق النزوح و هناك شراكة مع منظمة جايكا نتج عن هذه الشراكة أن تقوم منظمة جايكة بتوفير  أدوية ومستهلكات معملية تقدر قيمتها بحوالی 650 ألف دولار تم توزيها علی الولايات المستضيفة للنازحين

٭ ماهی مشاركات التأمين الصحي  لمكافحة الأوبئة التي أثرت علی بعض الولايات ؟

شارك التأمين الصحي  أيضاً مع وزارة الصحة في تقديم الخدمات الصحية بالنسبة لمعسكرات النازحين و صحة البيئة والإصحاح البيئي ومكافحة الأوبئة التي ظهرت مؤخراً من الكوليرا وحُمی الضنك التي إجتاحت بعض الولايات مثل القضارف وولاية كسلا والبحر الأحمر وشارك التأمين الصحي في درء اثار الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والسيول التي كانت في ولاية البحر الأحمر وولاية الشمالية وشمال كردفان

٭ مع بداية الحرب هل تنبهتم للمعالجات والتدخلات الوقائية ليظل الصندوق في عطاء متواصل لخدماته برغم الحرب الدائرة ؟

التأمين الصحي منذ الوهلة الأولی إنتبه لمسألة تقديم الخدمات إنطلاقاً من مسؤوليته المنوطة بيهو لجمهور المؤمن عليهم ومن الوهلة الأولی إجتمع مجلس إدارة الصندوق القومي للتأمين الصحي وخرج بمجموعة من القرارات وكانت هذه القرارات تعتبر هی القرارات التي نفخت في روح هذه المؤسسة العظيمة وكذلك إستطاع من خلال هذه الإجراءات أن يستمر في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين وللمؤمن عليهم فكان من أهم هذه القرارات التركيز علی الرعاية الصحية الأساسية وهی الرعاية التي يحتاجها كثير جداً من المواطنين وتشمل هذه معالجة الأمراض المزمنة كما أن التأمين الصحي أصدر قراراً بالتركيز علی المراكز المباشرة التي يمتلكها التأمين الصحي بإعتبار التحكم فيها بدرجة عالية ، الحاجة التانية هی مسألة تقليص الصرف الإداري إلی أدنی درجة ممكنة وكذلك تقليص حتی العاملين الذين يعملون في الصندوق بالذات في الجانب الإداري إلی الدرجة التي تسمح بتسيير العمل في التأمين الصحي وكانت هذه المقررات قد وجدت حظها من التنفيذ وإستطاع التأمين الصحي أن يقدم الخدمات للمواطنين من خلال هذه الإجراءات التي قام بها 

٭ كيف تعاملتم مع الولايات المتأثرة بالحرب ؟

٭ لقد نزح عدد كبير جداً من المواطنين من الولايات التي تأثرت بالحرب تأثراً مباشراً  بدءاً بولاية الخرطوم ومن ثم ولايات دارفور وتبعتها أيضاً ولاية الجزيرة ، كان نزوحاً كبيراً إلی الولايات المستقرة كما هو معلوم لديكم القضارف وكسلا والبحر الأحمر ونهر النيل والشمالية فكان نزوحاً كبيراً إلی هذه المناطق ، بعد ذلك إتبع التأمين الصحي عدة طرق في تأمين الخدمات الصحية لهولاء المواطنين وكان هذا من خلال أن يقدم الخدمات الصحية للمؤمَن عليهم من النازحين الذين يحملون بطاقات التأمين الصحي التي لم تضيع عنهم والذين فقدوا  مستنداتهم من بطاقات التأمين الصحي وغيرها  من مستندات  يُستخرج لهم من النظام بيانات المشتركين الذي يمتلكه التأمين الصحي وهو نظام يوجد به كل الذين يشتركون في التأمين الصحي ويمتلكون بطاقات فيمكن أن تُستخرج لهم ويمكن أن تُستخرج لهم إفادة من هذا النظام يتلقون عبرها خدمات التأمين الصحي في كل المؤسسات التي هی داخل شبكة التأمين الصحي

*رسالة للإعلاميين ؟

٭ رسالتنا الإعلاميين تتمحور حول معرفتنا بالدور الكبير جداً  الذي يقوم به الإعلاميين من حيث الدور المحوري الذي يلعبه الإعلامي في مسألة التوعية الصحية بحقوق المُؤمَن عليهم وكذلك التوعية الصحية بمخاطر الأمراض وتعريف المشتركين في التأمين الصحي بالخدمات المتاحة لهم وأهمية الوصول لهذه الخدمات والإستفادة مما هو مطروح من خدمات موجودة يجب أن يستفيدوا منها الإستفادة القصوی فزيادة الوعي للمواطنين بالقضايا التأمينية والصحية أمر مهم ومحوري بالنسبة لنا    

٭ هل من خطط مستقبلية بعد الحرب ؟

بالنسبة للخطة المستقبلية لما بعد الحرب من أولی إهتماماتنا وإولی قضايانا في مسألة التخطيط الإستراتيجي الآن نحن نعمل علی ذلك وهی مسألة إعادة بناء وإعادة تأهيل ما دمرته الحرب من بنی تحتية ومن اثاثات ومن متحركات ومن أجهزة طبية في كل ولايات السودان المختلفة كما أننا نسعی بدرجة كبيرة جداً لإستعادة الخدمات الصحية سوی كان أفقياً أو رأسياً  في كل ولايات السودان وبمسعی كبير جداً لتحقيق أعلی درجات  من الإستخدام للخدمات الصحية سوا كان المقابلات علی المستوی الأول أو المستوی الثاني أو المستوی الثالث علی مستوی الإختصاصي ، وكذلك زيادة معدلات العمليات التي يحتاجها المواطنين في كل أصقاع بلادي ، من أهم ما نخطط أن نقوم به في خطتنا الإستراتيجية هو بناء قدرات الصندوق من حيث بناء نظم المعلومات وتطبيق الهيكل المجاز للصندوق القومي  للتأمين الصحي وتطوير النظُم الإلكترونية التي تساعد في تسهيل وتبسيط الإجراءات الفنية والإدارية بالنسبة للصندوق وتقوية آليات المتابعة والتقويم والتقييم بالنسبة لكل عمليات ووظائف الصندوق التي يقوم بها من تقديم للخدمات الصحيةوإستخراج للبطاقات للمنتمين تحت مظلة التأمين الصحي ، في خطتنا أيضاً التوسع في تغطية الشرائح الضعيفة والهشة بصورة أساسية

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى