عمار جمال يكتب : بين السيادة والريبة: د. كامل إدريس يتحدث… فهل يُولد عهدٌ جديد؟

◾️في أول تصريح له عقب توليه المنصب، وجّه رئيس الوزراء د. كامل إدريس رسالة حاسمة إلى الولايات المتحدة والعالم، عبّر فيها – كما نقلت منصة العدسة الإعلامية – عن موقفٍ صلب تجاه سيادة السودان وكرامة شعبه.
قال إدريس:
“الساحة الدولية أصبحت للأسف، رهينة لتقارير منحازة، وأجهزة ضغط ذات أجندات خفية، تسعى لتشويه صورة السودان، وتقويض جهود الدولة في استعادة الأمن والاستقرار، لكننا نُذكّر الولايات المتحدة والعالم أن السيادة الوطنية ليست محل مساومة، وأن كرامة الشعب السوداني ليست ورقةً في لعبة المصالح.”
◾️تصريحٌ جاء في توقيت مفصلي، تتزاحم فيه التحديات وتتكالب على السودان موجات الضغط السياسي والإعلامي.
وقد بدا لافتاً أن الخطاب تجاوز اللغة الدبلوماسية المألوفة، ليأخذ نبرة وطنية عالية، تنبض بشيء من الغضب والرفض، وكأنها تحاول أن ترمم جدارًا هشًّا من الكرامة الوطنية التي طالها التلاعب والتشويه.
◾️رغم ذلك، تبقى القراءة الموضوعية لما قيل محكومة بسياق التاريخ السياسي السوداني، الذي علمنا أن البدايات الصادحة لا تضمن نهايات صادقة.
◾️لقد كان لي، شخصيًا، موقف نقدي واضح من د. كامل إدريس، ولا أزال عند رأيي، لا تزحزحه التصريحات، مهما علت نبرتها. فقد رأينا من قبل قادة بدؤوا بالكلمات النبيلة، وانتهوا إمّا متمردين على وطنهم، أو أدوات في يد الأجندات الخارجية.
◾️لكن الإنصاف يقتضي أن نقول: ما جاء في هذا التصريح، لا يُمكن إلا أن يُؤيَّد.
ليس لأننا نبدّل مواقفنا مع كل موجة، بل لأن الكلمة حين تُصيب كبد الوطنية، فإنها تفرض الاحترام. وقد فعلها إدريس هذه المرة.
◾️يبقى السؤال معلقًا:
هل هي بداية صادقة تضع حُجر الأساس لدولة تُحكم بالكرامة لا بالوصاية؟
أم أننا أمام فصل جديد من مسرحية قديمة، تتبدل فيها الوجوه ويبقى النص مكتوبًا بأقلامٍ لا تعرف التراب السوداني إلا على خرائط المصالح؟
◾️الزمن وحده سيكشف معدن الرجال، أما نحن، فسنظل نكتب، نرصد، ونؤمن أن الكلمة حين تكون للوطن – لا تُشترى.


