منذ أن عدتُ للخرطوم تنقلت في العديد من المؤسسات باحثاً عن حال العائدين ولكني فوجئت بحالهم الذي لا يسر بسبب مجموعات في هذه المؤسسات لا تريد إنخراط العائدين في عملهم الذي كان قبل الحرب ، وبعد الإستقصاء وجدت أن الأسباب تكمن في عدم إرادة تقسيم المال من الأجور الإضافية وغير ذلك إذا إنخرط العائدون لأعمالهم ، وحزنت كثيراً لمعاناة النازحين في مواطن النزوح
لما وجدوه من ضيق معيشة وفراق عن بيوتهم لتكون المدارس سكناً بديلا مع شعور مؤلم ومُعقّد، يترك أثراً عميقاً في النفس بسبب النزوح في بيئة غير صالحة وتفشي وبائيات ويفترشون الأرض نوماً ، وعندما يحدوهم الأمل في العودة يجدوا زملائهم في نفور خفي وترحاب ظاهر ، ولا يتم إستيعابهم ، هل ذلك لمحدودية مالياتهم التي تأتي من الولاية والمالية ، أم عدم عدالة في تنفيذ قرارات العودة للعمل . أم قلة إيمان بقسمة الأرزاق وأذكر ههنا قول القائل : وما مُجاهدة الإنسان واصلة رزقاً ولا دعة الإنسان تقطعه * والحرص في الرزق والأرزاق قد قسمت بغیٌ ألا إن بغی المرء يصرعه ،
ويتبادر إلی ذهني سؤال ، هل بهذه العقليات نتطور ونعمر بلدنا أم هی مؤشرات لمزيد من الحركات المتمردة والتشظي المجتمعي ؟؟!!!
وهل الوزارة والولاية تشريف وزخم إعلامي أم متابعة ووضع آلية للعمل بمساواة ومشاركة في تطوير السودان الذي يئن من كثرة الجراح وأظل أردد مع الشاعر محمد الفيتوري :
شامخ وكلك جــروح ،،، وممكون بهمك صابـر
وساكت ونفسك تبـوح ،،، والسـر خافي وظاهـر
يا روح غريب مسـتهام
يا نجمة وســط الظلام
مني عليك الســــلام .
منذ الإسقلال تتابع الأزمات … ولم نتغير
تقوقعنا في القبلية والعنصرية … ولم نتغير
إنفصلت منا أجزاء … ولم نتغير
وفي الختام حاربونا وشردونا ، وهنا لعلي أذكر
إعتداء بنو بكر وقريش عَلَى خُزَاعَةَ، وأصابوا منهم ما أصابوا بالقتل والحرب، ونقضوا مَا كَانَ بينهم وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ
وقدم عمرو بن سالم الخزاعي وهو من بني كعب وهی فرع من خزاعة فقال عمرو الی رسول اللّه :
هُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدًا … وَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا
فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – «نصرت يا عمرو بن سالم فما برح حتى مرت عنانة من السماء فرعدت ، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : «إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب )
ليكتمل الإنتصار علينا بمخافة اللّه والعدالة الإجتماعية والمتابعة في تنفيذ العدالة …
وعدالة القوانين وحدها لا تكفي ََللإنصاف إذا لم تجد من يطبقها ويدافع عنهاََََ
كما أن وجود القائد وحده لا يكفي مالم يكن حوله رجال يخافون الله
عدم تطبيقَََََ القانون مع فقدان القائد يؤدي لضياع جيل الحاضر ومستقبل السودان

زر الذهاب إلى الأعلى