مقالات

آفاق : الفاضل النور يكتب : المدن لا تموت … الناس هم الذين يموتون

أنا مازلت حيّة لن أموت بعبث المليشيا

إذا استطاع انسان ان يحب مدينة وان يتذكرها دائماً فإنها لا تموت فكم تحمل من ذكريات من أحياء سكنية قديمة تشكل ذاكرة وتاريخ ولعل ولاية الخرطوم بما تحمله من عراقة وجمال وذكريات تظل محفورة في قلوب الناس ، وكم شدني جمال ملتقی النيلين وأنا أعبر عبر كبري الحديد من توتي إلی أمدرمان ويتسمّر بصري في منطقة ملتقی النيلين الذي قال فيه الشاعر المصر ي صلاح عبد الصبور  : لا هذي ولا تلك ولا الدنيا بما فيها تساوي ملتقی النيلين في الخرطوم يا سمرا .

الخرطوم هذه الولاية الجميلة بأحياءها العتيقة وطيبة إنسانها وضفاف النيل التي إشتاقت إلی لقانا وكلما مررت بها أقول لها : يا ضفاف النيل بالله ويا خضر الروابي * هل رأيتنّ علی النهر فتیً  غض الإيهاب * إن يكن مرّ وحيّا من بعيدً أو قريبِ فصفيه وأعيدي وصفه فهو حبيبي ، هكذا علاقتنا بالأمكنة ، لوحات حية على ضفاف النيل جمعتنا ، وشكلت فينا إنتماء لهذه الأرض العزيزة ، والذكريات تظل عالقة فينا ونحن نستدعيها فنتذكر الجلسات الأدبية قُبالة قناة الخرطوم علی النيل ، وداخل المسرح القومي تحت أشجاره الظليلة ، وإذا إردتُ إستثارة الذكريات فأنا أحتاج إلی كتابة مجلدات ولا تنتهي ،

والان بعد تحرير الخرطوم أدعو من رحلوا إلی العودة لأحضان هذه الولاية الغنية بأهلها وأقول لهم : أنعشوا الذاكرة بإسترجاع مشهد الفنان سيد خليفة وهو يغني على شاشات الفضائيات السودانية  : يالخرطوم يالعندي جمالك جنة رضوان * طول عمري ما شفت مثالك في أی مكان * أن هنا شبيت يا وطني زيّك ما لقيت ياوطني

يا أهل الخرطوم عودوا … ولسان حال ولاية الخرطوم تقول لكم : أنا مازلت حيّة لن أموت بعبث المليشيا … فقط في إنتظاركم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى