آفاق : الفاضل النور يكتب : قلبي معهم في العيد💕🖊️

أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ
فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ
هكذا كان عيد المتنبي معبراً عن بعد الأحباب والأخوان في العيد وهذا حالي
جاء العيد والأهل والأحباب في إغتراب بينما المعاني السامية لم تهاجر من قلوبنا وهنا تذكرت قصة أحمد شوق مع حافظ إبراهيم فأرسل احمد شوقي من منفاه بالاندلس وقتذاك هذه الابيات لحافظ إبراهيم فقال :
يا ساكني مصر إنّا لا نزال على
عهد الوفاء وإن غبنا مقيمينا
هلّا بعثتم لنا من ماء نهركم
شيئاً نبلّ به أحشاء صادينا
كلّ المناهل بعد النّيل آسنةٌ
ما أبعد النّيل إلّا عن أمانينا
فردّ عليه حافظ إبراهيم :
عجبتُ للنّيل يدري أن بُلبله
صادٍ ويَسقي رُبا مصرٍ ويَسقينا
واللهِ ما طابَ للأصحاب مَوْرِدُه
ولا ارتضَوْا بعدكم من عيشهم لِينا
لم تَنْأ عنه وإن فارقتَ شاطئه
وقد نأينا ، وإن كنّا مقيمينا
هكذا إحساس البعد عن الاحباب ويتعاظم هذا الإحساس في العيد وأذكر إهتمامنا بالملابس الجديدة وصنع ” الكعك والبسكويت ” وزيارة الأهل والجيران والصفح عن الخصوم ومحو الخصومات لتأتلق النفس بصفحةٍ بيضاء تعاود فيها الصِلاة الطيبة داخل الأسرة الصغيرة والكبيرة والمجتمع بشكل عام وينتقل بنا الزمن من ماضٍ جميل إلی حاضرٍ أصيل فكبرنا وصِرنا آباء وتحول الحنين والشوق إلی الأبناء وتواصل الأخوان وكانت حياتنا كتاب فيه فصول هی :
إيثار العيد :
ونحن نتحلی بقيم الدين الإسلامي السمحاء وهي في حياتنا ونحن أطفال نسعی وقتذاك لمساعدة الأسر الفقيرة تيمناً بلقاء الأنصار والمهاجرين حينما إقتسم الأنصار حياتهم المعنوية والمادية مع المهاجرين حتی قال فيهم الحق عز وجلّ ( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) كنا نتلذذ بإعطاء الطعام للاخرين وهم يتذوقونهُ بينما نحس المَطْعَم في فمنا لحلاوة ما نلاقيه من سرور وبسمة إرتسمت عليهم
ألق العيد :
كنا نصنع “النِبل” لنصطاط بها الطير ونحن مجاميع أطفال ونتسلق الأشجار بحثاً عن الثمار ونرجع بملابسة العيد الجديدة متسخة من اللعب واليوم ذكريات الماضي أتخيلها في أغنية الجابري :
كان زمان نتدلى
لما كنا صغار
من فريع لفريع
نقطع الاثمار
كان بحرنا نعوم
ناس كبار وصغار
فينا طيبة القرية
ومافى كان أسرار
هذه الذكريات شكلت فينا ألقاً لاينطفئ وتركت فينا بصمة عميقة الجذور وكانت وقود الحياة المقبلة بالقيم والثراء الروحي والعلمي
أصالة العيد :
من تلك الفترة في طفولتنا تأصلت فينا قيم الخير والحق والجمال ، وتربينا علی أصالة المعاني المستمدة من قيم الإسلام والعادات السودانية الحميدة من كرم وتواصل وحسن خُلق ، هذه الصِفات شكلت فينا ثراء كبير يتحدی تحديات الزمن الذي غلبت فيه المادة وإضمحلت القيم
وبعد سنين خلت كوّنا أسر فكانت شريكة الحياة
الزوجة المحبة :
مع مشاغل الحياة وطموحات الشباب والدخول في عالم الزواج ، تأتي إليك زوجة محبة تكون لك ساعد أيمن تهتم بكل شئ في حياتك من ملبس ومأكل وعوّن علی العبادة وصلة الرحم همها الأوحد أن تری الإبسامة علی وجهك فكانت سُحب بيضاء تتدفق علیّ بالغيث لتزيح صحراء الزمن وتينع أغصان لنواة بذرة تسامقت ومازالت في حالة نمو
أمنيات في العيد :
ظل يحدوني أمل وأمنيات ياليتها تتحقق وهی إرتسام الإبتسامة علی أطفال فلسطين ، والان تتجدد الأمنيات لتشمل أطفال إيران في ظل هذه الحرب ، ولعلي أدعو المسلمين بأن يكونوا يداً وحدة لمجابهة الأمريكان واليهود واذكرهم بقول القائل :
كونوا جميعاً يا بني إذا اعتـرى خطب ولا تتفرقـــــوا آحادا
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً وإذا افترقن تكسرت أفرادا
وأخيراً أقول :
ما حملت يراعي كاتباً بيدي
إلاّ ليصنع أجيالاً وأوطانا … وأقول
إنتظروا وترقبوا لوهج الضياء الذي يبدد الظلمة وعلی الوعد سوف نلتقي في أفق جديد








