رياضة

ضفاف : نصر الدين بخيت العقابي يكتب : المريخ… حين تهزم الحياةُ الحربَ بثلاثية من الفرح

 

لم تكن ليلة كوبر افتتاحًا عاديًا لدوري النخبة…
بل كانت ليلةً استعادت فيها الخرطوم صوتها الذي حاولت الحرب خنقه طويلًا.
عاد المريخ إلى أرض الوطن، فعادت معه المدرجات نابضة، والأعلام مرتفعة، والهتافات مشتعلة، وكأن الجماهير كانت تنتظر هذه اللحظة منذ أعوامٍ من الصبر والوجع.
ثلاثية المريخ أمام الأهلي مدني لم تكن أهدافًا في مباراة كرة قدم فحسب، بل كانت رسائل مكتوبة بأقدام اللاعبين إلى قلب الوطن.
مصعب مكين افتتح الحكاية مع بداية الشوط الثاني، ثم جاء دابا سوغوبا ليضاعف الفرح ويشعل المدرجات، قبل أن يكتمل المشهد بهدفٍ ثالث حمل توقيع ساليما، هدفٌ بدا وكأنه الخاتمة المثالية لليلةٍ أرادها المريخاب ليلة عودة الروح.
ثلاثة أهداف…
لكن خلفها كانت هناك حكاية شعبٍ كاملٍ يريد أن يفرح.
الجماهير التي ملأت استاد كوبر لم تكن تبحث عن نتيجة فقط، بل جاءت لتؤكد أن الخرطوم ما زالت حيّة، وأن الملاعب السودانية قادرة على صناعة الفرح رغم آثار الحرب والخراب.
كان المشهد مهيبًا…
أهازيج الجماهير الحمراء تتصاعد بلا توقف، والأعلام تتحرك كأنها أمواج بحرٍ من العشق، والوجوه المرهقة بالحرب تستعيد شيئًا من الضوء المفقود.
حتى حضور رئيس مجلس السيادة وسط الجماهير منح المباراة بُعدًا وطنيًا أكبر، خاصة حين دوّت المدرجات بهتاف: “جيشٌ واحد… شعبٌ واحد”
لم تكن تلك الكلمات وليدة اللحظة، بل كانت تعبيرًا عن شعبٍ يحاول أن يتمسك بوحدته وحياته وأمله في مواجهة كل هذا الركام.
المريخ في هذه الليلة لم يكن فريق كرة قدم فقط…
بل كان صورةً لوطنٍ يقاوم الانكسار.
ركض اللاعبون فوق العشب وكأنهم يركضون فوق جراح السودان نفسها، وكل هدفٍ كان يفتح نافذةً جديدة للفرح في قلوب الناس.
هدف ساليما الثالث لم يقتل المباراة فقط، بل أطلق الاحتفال الكبير في المدرجات، احتفالًا بعودة الكرة السودانية، وعودة المريخ، وعودة الخرطوم إلى الحياة.
وفي النهاية…
ربح المريخ النقاط الثلاث،
لكن الوطن ربح شيئًا أكبر:
ربح لحظة أمل.
وربح صورة مدينةٍ ما زالت قادرة على الغناء رغم الحرب.
وربح جماهير تعرف أن الانتصار الحقيقي أحيانًا يبدأ من مدرجٍ ممتلئ بالحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى